المحقق البحراني
43
الكشكول
قال العلماء : يا يوحنا أفتدري أنت أن أبا بكر لا يصلح للخلافة ؟ قال يوحنا : أما أنا فو اللّه لم أر أبا بكر يصلح للخلافة ولا أنا متعصب للرافضة لكني نظرت الكتب الإسلامية فرأيت أن أئمتكم أعلمونا أن اللّه ورسوله أخبر أن أبا بكر لا يصلح للخلافة . قال الأئمة : وأين ذلك ؟ قال يوحنا : رأيت في بخاريكم وفي الجمع بين الصحاح الستة وفي صحيح أبي داود وصحيح الترمذي ومسند أحمد بن حنبل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذي الحليفة دعا عليا عليه السّلام ثم قال له : أدرك أبا بكر وخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم ، فلحقه بالجحفة فأخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنزل في شيء ؟ قال : لا ولكن جاءني جبرئيل عليه السّلام وقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . فإذا كان الأمر هكذا وأبو بكر لا يصلح لأداء آيات يسيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته فكيف يصلح أن يكون خليفته بعد مماته ويؤدي عنه كله وعلمنا من هذا أن عليا عليه السّلام يصلح أن يؤدي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فيا أيها المسلمون لم تتعامون عن الحق الصريح ولم تركنوا إلى هؤلاء وكم ترهبون الأهوال . قال الحنفي : منهم يا يوحنا ؟ واللّه إنك لتنظر بعين الإنصاف وإن الحق لكما تقول وأزيدك في معنى هذا الحديث ، وهو أن اللّه تعالى أراد أن يبين للناس أن أبا بكر لا يصلح للخلافة فترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أخرج أبا بكر بسورة براءة على رؤوس الأشهاد ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرج عليا وراءه ويعزله عن هذا المنصب العظيم ليعلم الناس أن أبا بكر لا يصلح لها وإن الصالح لها علي عليه السّلام ، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك ، فما تقول أنت يا مالكي ؟ قال المالكي : واللّه فإنه لم يزل يختلج في خاطري أن عليا نازع أبا بكر في خلافته مدة ستة أشهر وكل متنازعين في الأمر لا بدّ وأن يكون أحدهما محقا ، فإن قلنا أن أبا بكر كان محقا فقد خالفنا مدلول قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علي مع الحق والحق مع علي » وهذا حديث صحيح لا خلاف فيه ، فما تقول يا حنبلي ، قال الحنبلي : يا أصحابنا كم نتعامى عن الحق واللّه إن اليقين أن أبا بكر وعمر غصبا حق علي عليه السّلام فكانا آثمين غادرين خائنين ، فقال له الحنفي : ولا بهذه العبارة ، فقال الحنبلي : يا حنفي تيقظ لأمرك فإن البخاري ومسلم أوردا في صحيحيهما أنه لما توفي أبو بكر وجلس عمر مكانه أتى العباس وعلي إلى عمر وطلبا ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فغضب عمر وقال كلاما يقول فيه : فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال أبو بكر أنا ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب